السيد حيدر الآملي

420

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

النّوم ما عندهم ، لأنّهم ما ينامون ، فما عندهم من نعيم النوم شيء . ( خمود النار رحمة لأهل الجحيم ) ونعيم النوم هو الّذي يتنعم به أهل النار خاصّة ، فراحة النوم محلّها جهنّم ، ومن رحمة اللّه بأهل النّار في أيّام عذابهم خمود النار عنهم ، ثمّ تسعر بعد ذلك عليهم فيخفف ( فيخف ) عنهم بذلك من آلام العذاب على قدر ما خبت النّار ، قال تعالى : كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً [ الإسراء : 97 ] . وهذا يدلّك أن النار محسوسة بلا شك فإنّ النّار ما تتّصف بهذا الوصف إلّا من كون قيامها بالأجسام ، لأنّ حقيقة النّار لا تقبل هذا الوصف من حيث ذاتها ولا الزّيادة ولا النقص ، وإنّما هو الجسم المحرق بالنار ، هو الّذي يسجر بالناريّة . وإن حملنا هذه الآية على الوجه الآخر قلنا : قوله تعالى : « كلّما خبت » ، يعني النّار المسلّطة على أجسامهم ، « زدنا » ، يعني : المعذّبين سعيرا ، فإنّه لم يقل : زدناها ، ومعنى ذلك أنّ العذاب ينقلب إلى بواطنهم فهو ( وهو ) أشدّ العذاب الحسّي يشغلهم عن العذاب المعنوي ، فإذا خبت النّار في ظواهرهم ، ووجدوا الرّاحة من حيث حسّهم سلّط اللّه عليهم في بواطنهم التفكّر فيما كانوا فرّطوا فيه من الأمور الّتي لو عملوا بها لنالوا السعادة ، وتسلّط عليهم الوهم بسلطانه فيتوهّمون عذابا أشدّ ممّا كانوا فيه ، فيكون عذابهم بذلك التوهّم في نفوسهم أشدّ من حلول العذاب المقرون بتسلّط النار المحسوسة على أجسامهم ، وتلك النار الّتي أعطاها الوهم هي